كي لسترنج
125
بلدان الخلافة الشرقية
6500 خطوة وأطرى كرومها الفاخرة وفواكهها الحسنة وخمورها الجيدة . ولكنه قال إنها وخمة وبئة . وتكلم كذلك على جودة وردها وشر عقاربها المميتة وهي سامة مؤذية وكالبعوض كثرة « 30 » . وكانت رأس العين قرب منابع الخابور ، وهي رأس أينا ( Resaina ) الرومانية على نهر خابوراس ( Chaboras ) مشهورة بكثرة عيونها البالغة 360 عينا على ما يقال . وتجتمع هذه العيون فتسقى بساتينها وتجعلها كأنها بستان واحد . وقيل إن عينا منها ، وهي عين الزاهرية ، لا يعرف لها قرار . والماء الماد منها يصب في الخابور . وكانت الزواريق الصغار تدخل إلى عين الزاهرية والناس يركبون فيها إلى بساتينهم وإلى قرقيسياء على الفرات ان شاءوا . ووصف ابن حوقل رأس العين ، فقال إنها مدينة ذات سور من حجارة وكان داخل السور بساتين وطواحين ، وكان لأهل المدينة نحو عشرين فرسخا قرى ومزارع مما يلي دورها . وذكر المقدسي ان « بها بحيرة صغيرة رأس الماء نحو من قامتين زلال ، يطرح الدرهم فلا يخفى في أسفله » . والبنيان في رأس العين حجارة وجص وقد مرّ بها ابن جبير سنة 580 ( 1184 ) وقال : لها جامعان ومدرسة وحمام على الخابور . ولم يكن للمدينة في أيامه سور يحصنها وان كان في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) قد عمر ثانية ، لان المستوفى ذكر ان محيطه نحو 5000 خطوة وقال إنها كثيرة القطن والقمح والكروم . وعلى نحو نصف المسافة بين رأس العين ونصيبين ، في شمالهما ، القلعة الصخرية العظيمة : ماردين المشرفة على دنيسر التي هي تحتها في السهل على نحو ثلاثة فراسخ جنوبها وكانت قلعة ماردين في المئة الرابعة ( العاشرة ) يقال لها الباز . وهي معقل امراء بنى حمدان . وهذه القلعة على قنة جبل وفي جانبها الجنوبي نشأ ربض عظيم كان آهلا في المئة السادسة ( الثانية عشرة ) . وقامت فيه « أسواق كثيرة وخانات ومدارس وربط . ودور أهلها كالدرج كل دار فوق
--> ( 30 ) ابن حوقل 140 و 142 و 143 ؛ ابن سرابيون 12 ؛ المقدسي 140 ؛ ابن جبير 240 ؛ ياقوت 3 : 559 ؛ 4 : 787 ؛ ابن بطوطة 2 : 140 ؛ المستوفى 167 .